حققت قطر مؤخراً إنجازاً ثقافياً بارزاً بإدراج البشت العربي ضمن التراث الثقافي غير المادي لليونسكو.
شاركت دولة قطر برئاسة وزير الثقافة سعادة الشيخ عبدالرحمن بن حمد آل ثاني، في الدورة العشرين للجنة الحكومية الدولية لصون التراث الثقافي غير المادي لمنظمة اليونسكو، التي عقدت في الهند في الفترة من 8 إلى 13 ديسمبر 2025.
وتم خلال الدورة إدراج البشت العربي على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي لمنظمة اليونسكو، وهو أول ترشيح عربي مشترك تقوده دولة قطر، وبمشاركة تسع دول عربية. ويسلط هذا النقش الضوء على جهود وزارة الثقافة في الحفاظ على الحرف التقليدية، وخاصة صناعة البشت في قطر، وهي إحدى أهم الممارسات المرتبطة بالهوية الاجتماعية والرمزية الوطنية. كما يمثل هذا نجاح مبادرة الوزارة لعام 2023 لتسجيل البشت العربي كتراث ثقافي غير مادي، مما يضمن الاعتراف الدولي بقيمته الثقافية والاجتماعية.
ويمثل الإدراج خطوة مهمة في الحفاظ على التراث القطري والعربي، ويؤكد التزام قطر بحماية هذه الحرفة العريقة ونقلها إلى الأجيال القادمة وسط تغير اجتماعي واقتصادي سريع. كما يسلط الضوء على الدور الدائم للتراث الخليجي والعربي في التعبير عن الهوية الجماعية والذاكرة الحضارية المشتركة.
وبحسب سعادة الشيخ عبدالرحمن، فإن الملف يقدم البشت باعتباره رمزا ثقافيا عابرا للأجيال ومتأصلا في الحياة الاجتماعية، مشيرا إلى أنه كان يرتديه الأجداد القطريون خلال الاحتفالات والأوساط التعليمية، ولا يزال شاهدا على تاريخ المنطقة.

اكتسب البشت شهرة عالمية عندما ألبس حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، ليونيل ميسي، قائد منتخب الأرجنتين، البشت القطري عقب فوز الأرجنتين ببطولة كأس العالم FIFA قطر 2022™. وأصبحت هذه اللفتة رمزا قويا للثقافة القطرية والخليجية، مما عزز مكانة البشت كرمز للهيبة والكرامة والمكانة الاجتماعية. تصدرت كلمة “بشت” عمليات البحث على محرك البحث “جوجل” بعد أن رفع ميسي كأس العالم بالزي العربي.
البشت

البشت، المعروف أيضًا باسم مشلح أو آبا، هي عباءة خارجية تقليدية شفافة يرتديها الرجال في المنطقة العربية، وتحديداً الخليج، ترمز إلى الهيبة ويتم ارتداؤها في المناسبات الخاصة مثل حفلات الزفاف أو من قبل كبار الشخصيات، وغالباً ما تتميز بتطريز أو خيط ذهبي أو فضي مزخرف على طول الحواف المعروفة باسم زاري. وهو مصنوع تقليديًا من الصوف أو شعر الإبل أو شعر الماعز، مع وجود إصدارات أكثر بأسعار معقولة من القطن أو البوليستر. يتم ارتداؤه فوق أ ثوبوهو رداء طويل يرتديه الرجال عادة في جميع أنحاء المنطقة العربية. يتم وضعه على الكتفين وملفوف على الصدر، مما يترك اليد اليمنى حرة، بدون أزرار. يتم ارتداء البشت مفتوحًا للتعليق أو السحب على الصدر بيد واحدة أثناء المشي.
لعدة قرون، اعتاد البدو على ارتداء العباءة في الأشهر الباردة لعزل أنفسهم من برد الشتاء، ولكن اليوم يتم ارتداؤها في الغالب في المناسبات الخاصة. غالبًا ما يرتدي العريس العباءة في يوم زفافهم، ومن قبل الملوك في المناسبات الرسمية، وحتى في حفلات الاستقبال الجنائزية. الملكية والمكانة هي سمة أخرى يحملها الثوب الأسود.
يتم تصنيع أجود أنواع البشت من شعر الإبل المغزول، مما ينتج عنه نسيج رقيق يشبه الكشمير. في حين يتم إنشاء أنواع أكثر بأسعار معقولة من القطن والبوليستر، يتم تصنيع البعض الآخر من شعر الماعز أو الصوف. يتم بعد ذلك صبغ القماش، عادةً باللون الأسود ولكن في بعض الأحيان باللونين البني والأبيض أيضًا. الأكثر شيوعًا هي الأسود والبني والكريمي/البيج، مع اختيار الألوان للأزياء أو المناسبات.
أصول البشت

ويرى بعض المؤرخين أن البشت هو بمثابة نموذج للعباءات التي يرتديها خريجو الجامعات في حفلات التخرج في جميع أنحاء العالم، وقد تم تقديمه لأول مرة لخريجي جامعة القرويين في المغرب في القرن التاسع لتمييز العالم عن بقية المجتمع. الطلاب من أوروبا الذين درسوا في هذه المؤسسات حصلوا على شهاداتهم ثم عادوا إلى بلدانهم الأصلية وهم يرتدون الجلباب العربي.ثوب‘ أو ‘قميس“، والتي كانت بمثابة علامة على أنهم أكملوا دراستهم في جامعة إسلامية، حسب البحث.
وهذا التقليد لارتداء الملابس الفضفاضة ذات التصميم الواسع التي يرتديها العرب والمسلمون مستمر حتى اليوم وانتشر في جميع أنحاء العالم.
التسوق للبشت
يمكن أن يكون البشت مصنوعًا يدويًا أو مصنوعًا آليًا، وتختلف الأسعار وفقًا لذلك. وهي متوفرة على نطاق واسع في سوق واقف والأسواق التقليدية الأخرى، وكذلك في محلات البشت المتخصصة والخياطة القطرية في جميع أنحاء المدينة. يمكن أيضًا تصنيع البشت خصيصًا للأولاد الصغار. البشتات المصنوعة يدوياً، والتي تتميز بالتطريز الزاري المعقد وجودة القماش الفائقة، تتطلب أسعاراً أعلى بكثير من الخيارات المصنوعة آلياً، وتتراوح عادة من 200 ريال قطري إلى 10000 ريال قطري.

في السنوات الأخيرة، ألهم البشت التقليدي للرجال عناصر تصميم العباءة النسائية المعاصرة، حيث قام المصممون بدمج حواف مطرزة بالزاري، وصور ظلية فضفاضة، وأنماط بدون أزرار تذكرنا بالبشت.
وبعيدًا عن الملابس، أثر البشت أيضًا على مجموعة من المنتجات، بدءًا من الوسائد والأثاث المستوحى من البشت إلى الألعاب التي ترتدي البشتات المصغرة، مما يعكس أهميتها الثقافية والجمالية الدائمة.
بيت بشت

في ديسمبر 2025، افتتحت قرية كتارا الثقافية بيت البشت، وهو مركز تراثي جديد مخصص للحفاظ على الحرف التقليدية أو حرفة صناعة البشت وتعزيزها، وهو فن راقي يتضمن اختيار الأقمشة والتطريز الزاري الذهبي/الفضي المعقد.
ومن خلال عرض عملية الإنتاج، يقدم المركز للزوار نظرة ثاقبة على المراحل المختلفة لإنتاج البشت، بدءًا من اختيار الأقمشة وحتى التطريز المعقد باستخدام خيوط الزاري الذهبية والفضية.
ويهدف بيت البشت إلى تسليط الضوء على واحدة من أرقى الحرف التقليدية في المنطقة، والمعروفة بدقتها وتفاصيلها الفنية، وتعزيز أهميتها الثقافية والتاريخية. وبحسب مؤسس بيت البشت، سامي الحواج، فإن البشت ليس مجرد ثوب، بل هو عمل فني يعكس الهوية الخليجية وأناقتها وتراثها. كما يعرض المركز البشتات التي يعود تاريخها إلى أكثر من 50 عاما، إلى جانب الملابس القطرية التقليدية. لمزيد من المعلومات، قم بزيارة كتارا.نت
الكاتب: علا دياب
حقوق النشر © دليل معلومات مرحبا. يُمنع منعا باتا إعادة إنتاج المواد من كتاب أو موقع دليل معلومات مرحبا دون الحصول على إذن كتابي. إن استخدام مواد دليل معلومات مرحبا بدون تصريح يشكل سرقة أدبية وانتهاكًا لحقوق الطبع والنشر.
